كلمة الرئيس الشرع خلال مناقشات الطاولة المستديرة مع الوفد الرئاسي الفرنسي في قصر الشعب بدمشق

2026-07-07خطاب
بسم الله الرحمن الرحيم. فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون. معالي الوزراء، أيها السيدات والسادة، قادة الأعمال في بلدينا. أهلاً بكم في قصر الشعب. وأهلاً بكم في سوريا الجديدة. يجتمع في هذه القاعة اليوم نخبة من رواد الصناعة والاقتصاد. من يدير كبرى أساطيل الشحن في العالم. ويصنع الطائرات ويشغل المطارات ومن يمد شبكات الطاقة والمياه. ويشيد المشافي ويرفع المصانع والفنادق. يحتضنكم قصر الشعب لتروا بأعينكم بلداً قرر أن ينهض ويفسح المجال لمن يرغب أن يبني معه. فاسمحلوا لي أن أتحدث عن سوريا العظيمة. نحن نمتلك موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق. وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا. وبعد أزمة مضيق هرمز التي عشناها جميعاً هذا العام. أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا. وهنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية. والتي نريد بها لفرنسا أن تكون شريكاً شريكنا الأول في هذا المسار. أما لمن يبحث عن لغة الأرقام والمشاريع أشير إلى مثال حي شاهد بينكم قبل 14 شهراً وقعت مجموعة CMA CGM عقد تطوير ميناء اللاذقية باستثمار 230 مليون يورو. لم تمضي سنة واحدة حتى قررت المجموعة من تلقاء نفسها ضخ 200 مليون إضافية لتوسعة ترفع طاقة الميناء إلى 625 ألف حاوية قبل نهاية هذا العام. من استثمر في سوريا مبكراً ربح مبكراً. وهذا هو المعيار العملي لجدوى الشراكة معنا. أيها الحضور الكريم واليوم وأنا أنظر إلى هذه الطاولة أرى خريطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة. نحن نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي وتشغيل مطاراتنا وتحديث أنظمة الملاحة الجوية مروراً باستكشاف باستكشاف الطاقة في مياهنا الإقليمية وتحديث شبكات الكهرباء وحلول المياه وصولاً إلى قطاعات المشافي الجامعية والصناعات الغذائية وحتى تحديث البنية الرقمية والسجل المدني. مدننا الصناعية في عدرا وحسيا والشيخ نجار وغيرها بعراقتها جاهزة اليوم لتكون منصة انطلاق لمصانعكم. إن ما يدعم ذلك اليوم هو ارتكازنا على نهضة سوريا بقرار سيادي. فنحن نبني بيئة استثمار حديثة تحكمها القوانين الواضحة والمؤسسات لا الاستثناءات ولأننا ندرك أن رأس المال يبحث عن بيئة آمنة وشفافة فإننا نبني إطاراً قانونياً يتحدث بلغة المستثمر العالمي. نعمل اليوم على تحديث الأطر التنظيمية للاستثمار بالتوازي مع إصلاح مصرفي هيكلي يعيد ربط تحويلاتنا وتمويلنا بالنظام المالي الدولي ولضمان انسيابية العمل أطلقنا العمل بنظام النافذة الواحدة للمشاريع الكبرى مع توفير كل التسهيلات اللوجستية وتأشيرات الإقامة لكوادركم. ستبقى أبوابنا مفتوحة لكل القطاعات وفق أولوياتنا الوطنية معيارنا الأساسي لأي شراكة لأي شراكة هو توطين التكنولوجيا وتشغيل الكوادر السورية ونقل المعرفة إن ما نطلبه منكم اليوم هو بناء شراكات حقيقية وعضوية مع القطاع الخاص السوري عبر مجلس الأعمال المشتركين وإدماج الموردين والمقاولين المحليين في سلاسل التوريد الخاصة بكم. والأهم من ذلك نأمل الانتقال اليوم من مذكرات النوايا إلى عقود تنفيذية بجداول زمنية محددة. أيها السيدات والسادة إن الشراكة الاستراتيجية التي نؤسس لها اليوم مع فرنسا بدءاً من تطوير الموانئ والملاحة الجوية وصولاً إلى قطاعات الطاقة والمياه والصحة هي النموذج الذي نريده العلاقة مع أوروبا ومع العالم بأسره. شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم شعبينا لا على الشعارات. أرجو لأعمال طاولتكم ومجلس أعمالكم المشترك كل التوفيق لتكون هذه قمة فاتحة لتعاون مستدام يخدم مصالح بلدينا والكلمة الآن لفخامة الرئيس ماكرون.