حول المصالحة مع نظام الأسد

2023-01-12كلمة
الأتراك أول شيء أنهم داخلون في مسار، ولم يصل إلى هذا الوقت إلى عنوان المصالحة وما إلى ذلك، فهو مسار تفاوضي. هو خطير، فيه خطورة على مبادئ وأهداف الثورة السورية، لأنه انعطافة ليست في محلها في هذا الوقت. وخاصة أن النظام يعاني من مشاكل كثيرة، وهو في أسوأ حالاته منذ أن بدأت الثورة إلى هذا اليوم. والروسي أيضًا في حالة مأزومة في هذا الوقت بعد حربه مع أوكرانيا. وفي نفس الوقت أيضًا الإيرانيون يتعرضون على شفير بركان ثورة جديدة تحصل عندهم إن شاء الله. فبالتالي الوقت هو غير مناسب أبدًا لاتخاذ هذا المسار. ونحن لا نرى أن المسار أن تقول أنه صديق أم عدو. لا، لا زالت تركيا هي حليف للثورة إلى هذا الوقت. الذي دخلوا فيه هو مسار، مسار خاطر، وفرص نجاحه صعبة جدًا ومتعثرة. ولا أعتقد أنه ينجح حتى لو تركيا وحدها دون أن نأتي بأي خطوة، لأن هناك كثير من التناقضات في داخله. أولًا، المسار هذا من أحد أهداف تركيا في دعم هذه الثورة هو أن تقلل عدد الناس الذين يهاجرون إلى تركيا. والمصالحة مع النظام ستدفع الناس إلى الهجرة إلى تركيا، وبالتالي الجمع بين الأمرين فيه صعوبة كبيرة جدًا. والناس هنا لا تقبل في الضمانات وما إلى آخره، وخاصة أنه كان هناك تجارب كثيرة جدًا في الغوطة وحمص ودرعا وكذا وكذا. فالثورة تعلمت من نفسها الكثير، لا يعود ينطلى عليها أي خدع من هذا القبيل. ثم الثورة ليست بحاجة أن تصالح النظام، فليست في مرحلة ضعف، بل العكس تمامًا هي قوية وقادرة. الاستراتيجية التركية في المنطقة لا تتوافق كثيرًا مع أهداف الثورة في إسقاط النظام. بعد 2015 وبعد تدخل الروسي تغيرت هذه الاستراتيجية، وتحولت إلى هدفين أساسيين: أن الناس المتواجدين في المحرر لا يخرجوا إلى تركيا، وفي نفس الوقت أن يمنعوا بيكيكي من قيام دولة في شمال شرق سوريا. ونحن علينا أن نأخذ موقف تجاه هذا المسار التركي الجديد، والذي أعلنّاه في الأمس، ومواقفنا كلها تشهد في هذا الأمر. والثورة قوية الحمد لله، الثورة ليست في حالة ضعف لكي تقدم كل هذه التنازلات أمام النظام، بل على العكس، الثورة قوية بفضل الله عز وجل. والروس ما اتخذوا هذا المسار مع الأتراك إلا لضعف يشعرون به وتخوف بات حقيقة بالنسبة لديهم بأن الثورة أصبحت بمؤسساتها وقوتها قادرة على هزيمة النظام. أكبر مشكلة تعاني منها الثورة هي النظر إلى الخارج أكثر من النظر إلى الداخل. يا إخواني، الخارج سيبقى سياسة تلتقي فيها المصالح، وبالنفس الوقت يبقى صفته كداعم. أما الثورة الحقيقية تكون في الداخل، والبناء الداخلي هو الذي يعطي هيبة لهذه الثورة أمام الخارج. وإن أحسنت الثورة استخدام ما تملكه من أوراق قوة وتتقاطع مصالح الخارج، فهذا شيء حسن ويحتاج إلى كثير من الدقة في العمل بهذا الإطار. ولذلك لا نعتبر أنه إذا كان هناك جهة داعمة للثورة أو تخلت عن دعم للثورة أن هذا هو نهاية المطاف. إما أن يصطف الناس معنا، أو يكون خياره تحرير منطقة والدفاع عنها وبناء مؤسساتها، أو يكون خيار الأخ أن يذهب ويسلم سلاحه بيده إلى النظام ثم يسلم نفسه إلى الإعدام. لا يوجد خيارات كثيرة في الساحة. لكن يا إخواني، علينا أن نعلم أن مصير أهل سوريا مرتبط بالقرارات التي تؤخذ في هذه المنطقة، ليس فقط من يعيش الأربعة مليون الذي يعيش في المنطقة، بل حتى من يعيش في مناطق النظام، بل حتى من شُرِّد، بل حتى من هاجر إلى أوروبا وإلى الدول المجاورة، بل حتى من يعيش في مخيمات في خارج سوريا وداخل سوريا. مصير هؤلاء الناس ومصير أبنائهم ومستقبل أبنائهم مرتبط بالقرارات التي تؤخذ في هذه المنطقة. لذلك يا إخواني، المسؤولية علينا كبيرة وعظيمة جدًا.