إن الثورة السورية المباركة تواجه تحديًا جديدًا في نضالها المستمر بوجه النظام المجرم وحلفائه. وإن المباحثات التي تجري بين النظام المجرم وحليفه الروسي مع الجانب التركي تعد انحرافًا خطيرًا يمس أهداف الثورة السورية.
فبأي مشيئة يكافأ النظام المجرم ويُسخى في عطائه؟ أَيُكافأ على جرائم اغتصاب آلاف النساء الحرائر؟ أم يكافأ على قتل آلاف الأطفال الأبرياء؟ أم يكافأ على رميه لبراميل الموت وهدم ملايين البيوت على رؤوس ساكنها؟ أم يكافأ على هدمه لحلب العريقة وحمص العدية وسائر القرى والبلدات؟ أم هل يكافأ على قتل مليون إنسان ظلمًا وعدوانًا؟ أم يكافأ على تشريده 12 مليون إنسان في بقاع العالم؟ أم يكافأ على استخدامه الكيماوي في قتل الأطفال والنساء؟ أم يكافأ على نشر المخدرات في أرجاء المنطقة؟ أم يكافأ على جعل سوريا مستنقعًا مدمرًا متهالكًا، بعد أن كانت منارةً للعلم والتقدم وحضارةً مشرقةً للبشرية جمعاء؟ فبعد كل هذا، من الذي يرضى لنفسه أن يصطف مع هؤلاء القتلة؟
أيها العالم، إن الشعب قد خُيِّر أن يعيش حياة الذل والعار في ظل حكم النظام المجرم، أو أن يعيش حياة العزة والكرامة بعد حكم الإسلام والثورة. وقد اختار، ولو اجتمعت أمم الأرض قاطبةً، فمن تثنيه بإذن الله؟
يا أيها العالم، هل باتت صور أطفال سوريا تزعجكم وتعكر عليكم صفو وهدوئكم؟ هل بات أنين الأرامل والثكالى يؤرق نومكم؟ هل تريدون أن يُذبح الناس ويُقبروا ويُغرقوا بصمت؟
يا أيها الناس، إن معركتنا ليست معركة سياسية يتنازع فيها الناس على المناصب، وليست هي حربًا أهلية داخل البيت الواحد، بل هي معركة بين الحق والباطل، ليلها كنهارها، لا يتنازعون على المناصب. لا يزيغ عنها إلا هالكٌ، فمن وقف معها نجا، ومن فارقها خسر، ومن عاداها هلك.
فتدبروا ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكُم النار.
يا أيها الشعب، يا أبناء الثورة الشرفاءُ، لا تحزنوا ولا تيأسوا. فإن خذلكم القريب والبعيد، فإن للثورة أبناءها وقادتها وجندها يصلون الليل مع النهار لحماية الثورة وخدمة أهلها.
فقد أعددنا عدتنا وهيأنا أنفسنا لأيام عظيمة قادمة. وهذه دعوة منا لكل مخلصٍ غيورٍ أن يبذل الجهد ويسعى بصدق، ويضع يده بأيدينا، ويصطف إلى جانبنا في مواجهة هذه التحديات ومواصلة العهد حتى إسقاط النظام المجرم.
وإذا الجبان نهاك يوم كريهةٍ
خوفًا عليك من ازدحام الجحفلِ
فعصِ قَولَتهُ ولا تحفل بها
وأقدم إذا حق اللقاء في الأوّلِ
موت الفتى في عزةٍ خيرٌ له
من أن يبيت أسيرَ طرفٍ أكحلِ
واختر لنفسك منزلًا تعلو به
أو مت كريمًا تحت ظل القسطلِ
فالموت لا ينجيك من آفاته
حصنٌ ولو شيدته بالجندلِ
فوالله الذي لا إله غيره، لا نُريح ولا نستريح، ولن نَكِلّ ولن نَمَلّ، حتى نَحُطَّ رحالنا بقلب دمشق بإذن الله، ونسقط هذا النظام المجرم، ونبني الشام من جديد، ونباهي به العالم أجمع.
ويا أيها النظام المجرم، لا تفرح بما يجري، فإنما قد مضى أكثر بكثير مما بقي. فقد اقتربت ساعتك، والساعة أدهى وأَمَرُّ، ولتعلمن نبأه بعد حين.