كلمة الرئيس الشرع أثناء لقائه أبناء الجالية السورية في برلين
2026-03-29خطاب
وأنا داخل على القاعة سبحان الله تذكرت قول الله عز وجل: "والذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله". سبحان الله، ما في أشد عقوبة من معرفة البشرية من إخراج الناس من أرضهم قهراً وظلماً وتهجيرهم إلى بلدان أخرى.
فالذي جرى عليكم أكيد محبة سوريا كلها في قلوبكم جميعاً، لكن لما ذهبت الفرصة في سوريا واشتد فيها الظلم والقتل والقهر، جبرتم على أن تهجروا إلى هذه الأرض. والحمد لله الله عز وجل منّ علينا من جديد ورجعت البلد لكم، ولو أنكم اليوم خارج أسوارها، لكن شعور الانتماء أهم شيء عاد لكم. صرتوا تحسوا فيها لسوريا، صرتوا صارت شيء تعني لكم بشكل كبير.
كثير من الناس اللي لجأوا إلى أوروبا وإلى بلدان أخرى انفصلت حياتهم عن سوريا بسبب ما رأوه من ظلم وقهر، فسوريا كانت بالنسبة لهم ذكرى أليمة رغم جمالها بسبب الأوضاع اللي مرت فيها وحكم النظام السابق وما جرى خلال 14 سنة الماضية.
واليوم الحمد لله أتيحت لنا الفرصة من جديد أنه عادت هي الأرض الجميلة برونقها بألقها بكل ثقلها بعمقها التاريخي، عادت لأهلها، عادت لكم الحمد لله. وبالتأكيد سوريا رجعت ولدت من جديد، صحيح عمرها 7000 سنة، لكن اليوم عم تتجدد تلبس ثوب جديد. اليوم سوريا عم تصنع تاريخ جديد لنفسها وللمنطقة بأكملها، وتحولت من منطقة مؤذية للناس، خلينا نقول تحولت من منطقة كانت منفرة تناقش بصيغة أمنية فقط، تناقش كيف يتلافى الناس أذاها وضررها، وتحولت إلى منطقة استقرار وجذب استثماري وتنمية وتواصل مشترك ومنطقة للاستقرار والسلام.
فبناء سوريا الحقيقي هو بناء أهلها وناسها. والحمد لله ربما كان في ألم بفراقهم لسوريا، لكن أيضاً أتيحت لكم الفرصة أن تطلعوا على تجارب جديدة. سوريا كانت منعزلة عن العالم وخلال الـ 15 سنة الماضية العالم تطور بشكل كبير، بالأساس كان في تراجع في سوريا عن محيطها الإقليمي. أتيحت لكم الفرصة بالأخص في بلد مثل ألمانيا في أنواع من التطور الكبير فيها، تنمية الموارد البشرية قوية فيها، قصة نجاح أيضاً واطلاعكم عليها هذا ربما هو أيضاً فرصة كبيرة لأن تعود هذه التجارب وما اطلعتم عليه إلى أن تنفعوا في بلدكم.
لأنه الأساس مهما ابتعدتم، اللي بيعرف سوريا بيعشقها، واللي بيعشق مستحيل ينسى. في في داء بالدنيا جديد اسمه داء دمشق، طبعاً بقصد كل سوريا يعني لا يزعلوا منا بقية المحافظات. فداء دمشق يصيب كل من مر بها، فكيف بمن عاش بها ومن ولد بها ومن انتمى إليها.
فأعتقد أنه اليوم نحن عم نطوي صفحة الجراح الأليمة اللي مرت على سوريا، وبدأنا نضمد هالجراح هي، وبدأت سوريا تتعافى الحمد لله بفضل الله عز وجل ثم بهمة السوريين. واليوم بلشنا نحكي عن قواعد جديدة للتعايش بين بعضنا، بلشنا نتعرف على بعض، أهم شيء نحن كنا كثير بعاد عن بعض ما حدا فينا بيعرف الثاني. فأهم شيء اليوم بلش هذا الاختلاط ولو أنه فيه بعض الاستغراب، لكن معلش هي هيك طبيعة الشعوب يعني وخاصة لما الواحد بيتعرف على الثاني.
فاليوم نحن قدامنا أيضاً فرصة كثير تاريخية، يعني استثمار اللحظات التاريخية شيء كثير مهم وإهمالها شيء كثير مؤذي أيضاً. فاستثمار اللحظة التاريخية لأنه اليوم نحن على مفترق تاريخي كبير، وأن يكون دائماً لسوريا في الأحداث التي تجري فيها تاريخياً هي تكون مفصل لعناوين تاريخية جديدة دائماً تأذن بأفول مرحلة وبدء مرحلة جديدة. فإذا كان أهل هذه البلد على دراية واسعة وعزيمة أيضاً وعمل دؤوب، فهن بيحسنوا يبنوا مرحلة تاريخية كبيرة جداً يكونوا رواد فيها. وإذا كانوا مهملين لها فالتاريخ بيسبقهم وبيتسلط عليهم حدا مو منهم وبيظلمهم وبيجور عليهم مثل ما صار فينا بالـ 100 سنة الماضية.
فاليوم أكيد عم نمر بلحظة تاريخية فارقة، وسوريا محتاجة للجميع ومحتاجة أبناء بقصد يعني وكل ألوانها وكل أطيافها وكل أعراقها وكل ثقافاتها. فمرحلة بناء سوريا اليوم نحن عم نأسس الدولة من جديد، وهالخمس سنين القادمات هدول هن مرحلة كثير مهمة لمستقبل سوريا اللي بـ 100 سنة و200 سنة لم أبالغ، لأنه إذا أسست بشكل صحيح وقويم فبتعيش 200 سنة 300 سنة لقدام، وإذا أسست بشكل خاطئ فرح ندفع أثمان كثيرة للأمام.
وكل الظروف المناسبة اليوم متاحة لسوريا، ما حدا فينا عنده عذر يعني، إلا اللهم أنه نضل متوافقين وعندنا روح المحبة بين بعضنا. نحن ما عم نشكي من قلة مال رغم وجود قلة المال، وما بنشكي أبداً من الفقر، ولم نشكي أبداً من التعب، وما بنشكي أبداً من الجراح اللي خلفتها سنين الحرب الماضية، لكن اللي بيجمعنا هو المحبة والأخوة والهدف العظيم والمرحلة التاريخية اللي الله عز وجل اختارنا أن نكون فيها جميعاً. لأنه طالما الله عز وجل خلقنا بهذا الزمن مع هذا الضياع، فهو بنفس الوقت كلفنا بمهام كبيرة حتى ننقذ نفسنا وبعضنا والناس المظلومة والمكلومة ننقلها إلى حال آخر، إلى بلد فيه تسوده العدالة والرحمة والأخوة ونتقاسم الحقوق والواجبات مع بعضنا.
فأهمية كبيرة بما تمر به المنطقة خاصة بالظرف الحالي، بالتأكيد بعد الأحداث الحالية اللي عم ندور في منطقتنا ما راح تكون مثل ما كانت قبل. فلكن هذا بيحتاج منا اختيارات دائماً تكون صحيحة أنه نركز دائماً على التنمية، وحدتنا الداخلية كثير مهمة، هذا مو ترف هذا مستقبل أجيال، هذا ثمن دماء أزهقت على هذه الأرض المباركة. فبالتالي نحن أمامنا واجبات كبيرة، ما في حدا فينا بيشتغل لهي البلد وبيتفضل عليها، على العكس تماماً نحن المحتاجين أنه نشتغل لهالبلد هي.
فكل الخبرات اللي اكتسبتوها برا، البنية والقيمة الموجودة في سوريا مؤهلة جداً لنقلها، لأنه نحن عندنا ثروة كثير مهمة اللي هي الشعب. شعب عنده همة على المداومة العلم والمطالعة، وعنده شعب مكافح بيشتغل. فنحن اليوم ما بدنا نبث روح العمل في نفوس الشعب السوري هذا شيء موجود، بس بدنا ننقل الخبرات والتجارب ونهيئ الفرص ونصنع مناخ مناسب بعد توفيق الله عز وجل علينا، نصنع مناخ مناسب حتى الناس تستطيع أنه تقدم لهذا البلد وتستطيع أنه تساهم في بنائه وتكون لها بصمة في تاريخ الإنسانية أيضاً أثناء عملية بناء لهذا البلد.
هي اللحظات الله يعلم قديش انتظرنا لها، قديش تعبنا لحتى وصلنا لهاللحظة هي، فل حتى نشوف هالمنظر هذا الجميل أمامنا ونحسن نبشركم بأنه بلدكم صارت اللي ما حب يحسن بيزورها بيرجع لها بيطمن عليها بيحبها. فدفعنا كثير، عندنا مليون شهيد تقريباً، وعندنا شيء 250 ألف إنسان جريح، وعندنا بيوت مهدمة وشوارع مكسرة بس بتضلها حلوة البلد ها. فدم الناس كله اللي سقط وهجرتكم الغالية علينا والناس اللي غرقت بالبحر هذا دين بأعناقنا جميعاً اللي نحن نجينا من هالحرب هي، لأنه هدول الناس ضحوا حتى غيرنا يعيش صحيح. فإذا دمهم أمانة في أعناقنا جميعاً، فلذلك إذا قصرنا فبنكون خنا هذه الأمانة، وإذا عملنا بأغلب وسعنا ومع ذلك بنضل نتهم حالنا بالتقصير فربما نكون وفينا حق إنسان.
الحضارة مو معناها شوية أبنية عالية بالشوارع، الحضارة الحقيقية معناها هي المجتمع اللي يعلي من قيمة القيم الأخلاقية والإنسانية، فبيطلع أثر عن عن هذا الناتج هو جمال الأبنية والعدالة بين الناس. وأي فئة من الناس فعلت ذلك فالله عز وجل يجازيها ويكافئها على صنيعها في الدنيا قبل الآخرة. فنحن اليوم أنا ما بدي أكبكم شوي بالحديث بس عم حاول أنه أوزع المهام على بعضنا يعني حتى نحط عنوان جديد لسوريا أنه هي مو مسؤولية شخص وفريق وأشخاص وما إلى ذلك، هي مسؤولية جماعية اليوم لازم كلياتنا نتكاتف حتى نحسن نبني هالبلد هي.
في جراح كبيرة بس بنتغلب عليها، ما في شيء مستحيل. عندنا مثل هالبلد اللي أنتم عايشين فيها حالياً تعرضت لحرب كثير كبيرة ودمار كبير، ورجعوا تألفوا مع بعضهم هالناس وبنوها ووحدوها ورفضوا كل العوامل اللي بتقسمهم وبتجزئهم، وسعوا إلى العوامل اللي بتنميهم وبتقويهم، ووصلنا لمرحلة صارت بلد كثير متقدم ومتطور رغم حرب كثير كبيرة مرت عليها وتعتبر من أولى بلدان العالم في التقدم والتطور.
كان في مرة من المرات عم شوف مقطع وثائقي عن عن شخص بألمانيا هون كأنه متعاطف مع اللاجئين والنازحين فمأويهم بمزرعة أو فيلا أو منزل له. فبالحي هذا في ناس بيعارضوا أنه ليش عندكم لاجئين وهنن من الناس اللي بتعرفوهم بألمانيا أنه بيرفضوا يكون في لاجئين عندهم بالبلد. فمرت ختيارة ويبدو أنها كبيرة شوي وشهدت مرحلة الحرب العالمية الثانية أو نهاياتها وشهدت جزء من البناء والإعمار، فاجت عم تسأل الشخص الألماني هذا اللي عم بيحمي عنده معهم شوية سوريين وسودانيين وشوية ناس اللي تعرضت بلدانهم للتعثير، فعم بتقوله أنه أنت ليش عم تعمل هالقصة هي ليش عم تأوي هدول الناس؟ فألها هدول الناس بلدهم تعرضت لحرب وخربت فاجوا لهون حتى يعيشوا معنا. فقلت له نحن كمان تعرضت بلدنا وخربت وبنيناها ليش ما يبنوها مثل ما نحن بنيناها؟
فأنا بصراحة أثرت في نفسي كثيراً يعني ويعلم الله أنها وعظتني وعظاً لم أشهده من قبل. فنحن كنا بقلب المعركة وبعز المشاهد قدامي هذا الحكي قبل شيء سبع سنين يعني، وكان فرص سوريا تكاد تكون معدومة يعني كثورة ونجاحها واللي بتعرفوه حضراتكم وعشتوه يعني. فهالموقف هذا وعظني كثيراً وقلت صح نحن قادرين نبني بلدنا يعني ما بينقصنا شيء. هي المعركة معركة أفكار وعقول، والله عز وجل أكرمنا بهذا العقل وبنحسن نتوافق مع بعضنا ونقضي على الظلم ونفسح مجال للبناء والعمار وننهي حالة الحرب والصراع والدم ونروح لحالة من التطور والبناء فما بينقصنا شيء. واليوم بحسن بقول هذا الحكي قبل شيء سبع سنين ربما كان لو بنحكي قدام حدا كان ربما يسخر منا، فاليوم هذا الكلام صار واقع وحقيقة، وأيضاً صرتوا أنتم أمام مسؤولياتكم وصار واجب عليكم أنه تساهموا في بناء هالبلد هي وبتعمروها ونبنيها مع بعضنا ونرسم فيها طريق جميل.
فالمهم أنه نحن يكون عندنا دائماً خطط وأهداف، خطط استراتيجية وأهداف واضحة وفي كليات جامعة، لأنه كمان الشعب السوري كل حدا فينا كان بـ بـ درس مدرسة مختلفة عن الآخر وخاصة اللي الناس اللي طلعوا لبرا وتعرفوا على حضارات. فممكن كثير كل الناس عندها أفكار جميلة وعندها بعض الأحيان أحلام، وهذا بده تكون سوريا بطريقة سياسية معينة والآخر بده ياها تكون بطريقة سياسية معينة. نحن خلينا نتفق على كليات جامعة ومختصرة وكثير بسيطة أنه نحن نسعى لأنه نأمن الناس ونسعى في رزقهم، وهيك بنختصر المشهد ونتفق عليه جميعاً. كيف الطريقة شلون الوسيلة كذا، كل واحد حسب دوره وحسب إمكانياته، فكل حدا إله يعني مهمة معينة وتوزع الأدوار هي مع مايسترو صحيح ويكون في عندنا خطة واستراتيجية فبنستطيع أنه نتكامل مع بعض.
لأنه نحن كلياتنا راكبين مركب واحد، إذا جذفنا جميعاً باتجاه واحد بتوصل الرحلة، وإذا كل واحد جذف لحاله المركب بيضل بمحله عم يدور، ومن منضل نتناقش في أي أفضل طريقة للتجذيف ونختلف عليها ونتخانق مع بعض وكل حدا بيزيد الثاني من المركب هذا وآخر شيء ما بنوصل لنتيجة فه رفاهية بقول يعني. فنحن المفروض اليوم خلص نتفق على كليات عامة وجامعة وننطلق فيها بمعزل عن أنه كل حدا فينا بده يحقق أحلامه اللي هو تثقف عليها خلال حياته وسنواته وثقافته ودراسته وإلى آخره، ونحول سوريا لحقل تجارب كل كم سنة نجرب فيها شغلة كل كم سنة نجرب فيها شغلة فما بتنجح معنا بهالطريقة هي.
فأنا سعيد جداً بالحضور معكم والله يعلم أنه يعني نحن عازمين من خلال ترتيب برامجنا دائماً من أنه أول شيء نلتقي فيه مع السوريين رغم احترامنا الكبير للدول اللي بنزورها، لكن شوفتكم هي إلها مكان كثير كبيرة في قلوبنا يعني. الله يسلمكم الله يسلمكم الله يسلمكم. هلا اللي بيحب يتفضل يحكي له شيء.