كلمة السيد الرئيس أحمد الشرع في المؤتمر الصحفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون

2026-07-07كلمة
بسم الله الرحمن الرحيم. فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، ضيف دمشق الكبير. أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام. باسم الجمهورية العربية السورية يرحب بضيف دمشق الكبير فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون. إن لقاءنا اليوم يشكل علامة تاريخية فارقة. زيارة تتوج مساراً من العمل المشترك الهادئ والعميق، وهي الزيارة الأولى لرئيس فرنسي منذ 18 عاماً، ومن أوائل الزيارات في هذا المستوى في قلب العاصمة السورية دمشق درة الشرق. منذ أن استعادت سوريا سيادتها وقرارها إن لقاءنا اليوم يكرس واقعاً ثابتاً. سوريا التي صاغت أولويات تعافيها وإعمارها بيد أبنائها. تفتح أبوابها اليوم لشراكة متكافئة. شراكة تعيد تموضع سوريا كعقدة ربط آمنة وحيوية وجسر حضاري واقتصادي لا غنى عنه بين الشرق والغرب. لا سيما في ظل التحولات الكبرى وتوترات خطوط الإمداد العالمية التي نعيشها اليوم. مساء أمس جلنا معاً في أزقة دمشق القديمة. وأردنا لحجارة هذه المدينة المرصوفة بعبق التاريخ أن تتحدث بنفسها. فمن مساجدها وكنائسها وخاناتها التي عادت لها سواعد السوريين نبض الحياة. التي أعادت لها سواعد السوريين نبض الحياة وصولاً إلى الجامع الأموي الذي يقف شامخاً كشاهد حي على خلود هذه الأرض وعظمة حضارتها وسمو رسالتها. أردنا لضيفنا الكريم أردنا لضيفنا الكريم أن يتجاوز البعد الأثري. ليلمس الروح السورية الحقيقية، تلك الروح التي لم تنفصل يوماً عن جذورها وذاكرتها. تنهض اليوم لترمم ماضيها وتبني مستقبلها في آن معاً. مستقبل نعبر إليه بخطوات وطنية راسخة. حيث نواصل المضي بإيجابية وروح بناءة في استكمال مسار الاندماج الوطني. تعزيزاً لوحدة التراب السوري. ويتزامن لقاؤنا اليوم مع استحقاق دستوري مفصلي يتمثل في اكتمال تشكيل مجلس الشعب الذي سيعقد أولى جلساته خلال أيام قريبة. ليكون محطة حاسمة في مسارنا الانتقالي وتأسيس وتأسيساً متيناً لدولة القانون والمؤسسات واستكمالاً لسيادتنا الوطنية. أيها الحضور الكريم على هذه الأرضية المشتركة المستقرة عقدنا اليوم جلسة مباحثات موسعة ومعمقة اتسمت بالشفافية والواقعية وتزامنت مع لقاءات تخصصية شملت قطاعات الدفاع والاقتصاد والطاقة والتعاون الدولي. وقد توجنا هذه المباحثات بتوقيع إعلان إطار التعاون الشامل ليشكل خارطة طريق تضمن استدامة العلاقة وتطورها عبر آلية متابعة وزارية سنوية. ما نؤسس له اليوم كما توافقنا فخامة الرئيس هو شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم شعبينا. لقد أثمرت نقاشاتنا وعبر طاولة الأعمال المشتركة عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية. نحن نتحدث اليوم عن مشاريع تعيد ربط سوريا بالعالم. بدءاً من الشراكة الاستراتيجية لتوسعة وتطوير منافذنا البحرية مروراً بتحديث منظومات الطيران والملاحة الجوية السورية واستعادة سيادتها التقنية وفق أعلى المعايير الدولية. وصولاً إلى استثمارات حيوية في قطاعات الطاقة والمياه وتأهيل المشافي الجامعية لدعم القطاع الصحي السوري. السيدات والسادة لقد كان للتطورات المتسارعة إقليمياً حيز أساسي من نقاشاتنا مستدلين إلى توافق عميق في الرؤى تجاه قضايا المنطقة. ناقشنا بوضوح الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. إن موقفنا الثابت لتأسيس استقرار حقيقي يفرض التزاماً دولياً بإلزام إسرائيل بالعودة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والانسحاب الكامل من جميع المناطق التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول. إننا ندين بحزم هذه الاعتداءات الممنهجة لتقويض أمن المنطقة بأسرها ونعول على دور فرنسي فاعل لوقوف لوقف هذا التصعيد واحترام المواثيق الدولية. أما في لبنان الشقيق فقد تقاطعت مقاربتنا حول الأهمية القصوى لدعم استقراره وسيادة مؤسساته مع التأكيد الصارم على ضرورة بسط سلطة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح كضامن وحيد للأمن الوطني اللبناني. وانطلاقاً من قناعتنا بأن أمن المشرق كل لا يتجزأ اتفقنا على استمرار التنسيق المشترك لضمان أمن الحدود. الحضور الكريم على الصعيدين السياسي والقانوني وفي خطوة تعكس الاحترام المتبادل لسيادة الدولة السورية ومؤسساتها تم التوقيع على إعلان نوايا يمهد لأول عملية تاريخية لاسترداد الأصول السورية المصادرة في الخارج. ليعاد توجيهها نحو مشاريع تخدم الشعب السوري وتنسجم مع أولويات الدولة. وفي خطوة تتوج هذا المسار السياسي السيادي والثقافي نستعيد اليوم من أصدقائنا في فرنسا مجموعة من القطع الأثرية السورية النفيسة. إن عودة هذا الإرث الحضاري إلى موطنه الأصلي تمثل انتصاراً للذاكرة السورية وتأكيداً إضافياً على احترام الهوية الوطنية بجميع أبعادها. كما يسعدني أن أعلن اليوم عن اتفاقنا على بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن. وإيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة. أجدد الترحيب بكم فخامة الرئيس في دمشق. أشكر لكم رؤيتكم وللفرق العاملة من الجانبين إيذاناً ببدء صفحة جديدة تليق بتاريخ بلدينا والكلمة لكم الآن. فيف لاميتيه فرانكو سوريان. (تصفيق)