إعادة السيطرة على مدينة حلب وإقامة كيان سني

2022-07-18لقاء
في ظهوره الأحدث بمناسبة عيد الأضحى، يطل أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، خلال اجتماع مع واجهته الخدمية والسياسية، حكومة الإنقاذ، حاملًا خطابًا جديدًا بمفردات لم تُسمع على لسانه من قبل، ولم يرددها واحد من أبرز قادة التيار الجهادي خلال سنوات الحرب في سوريا. هو الانتقال من الحالة الفوضوية التي كانت عليها المناطق المحررة إلى الحالة التنظيمية والقانونية. التحولات الأخيرة في استراتيجية الجولاني تبدو واضحة على آلية التعاطي مع المشهد الحالي، فليست القوة والعسكرة كل شيء في مشروع الجولاني الحداثي، إنما هي درع لحماية ما هو أهم وأبرز. وقد لخصه الجولاني هذه المرة على الشكل الآتي: المحرر لم يعد هو مشروع فقط ثورة ضد ظلم وطغيان، وإنما تحول إلى بناء كيان. سنوات، لأن أهل السنة اليوم، إخواني، معرضين إلى خطر وجودي في سوريا، رغم أغلبيتهم وكثرة عددهم، إلا أن النظام يعمل على سياسة التهجير واستبدال الهوية السنية بهوية أخرى. وإذ لا يبدو واضحًا من أين يستمد الجولاني شرعية مشروعه، ومن حامله الحقيقي لما فيه من تغيير وتبدل، حيث بدأ بمجاهدة أهل الكفر والطغيان، وانتهى بالمسالمة والمظلومية وإنشاء كيان لأهل السنة المضطهدين في سوريا، لتظل إدلب وعاءً يحتوي المنظومة الجولانية بمفردات ما زالت تتحدث تباعًا، ويحاول الجولاني أن يجمعها في غاية واحدة. — ما تقوم به اليوم حكومة الإنقاذ والمؤسسات التي تعمل في المحرر هو مهمة عظيمة جدًا، ولها ما بعدها من تاريخ طويل وأجيال سوف تستفيد منها، ويجب أن تتعاملوا بها مما نقوم به اليوم. إذا هذا البناء بُني بشكل صحيح، والحمد لله عن بوادره ظاهرة، فنحن سنصل بإذن الله تعالى إلى أن البناء الصحيح له عمر طويل. وبنفس الوقت فرصة تهافت الناس، الحفاظ الله عز وجل، وقبول الناس في المحرر للأنظمة والقوانين التي تنظم حياة الناس، ولتُصدر من خلال الحكومة، هذا القبول في حد ذاته خطوة متقدمة جدًا عن الوضع الذي كان في السابق. اللافت أيضًا في خطاب الجولاني الجديد أن الثورة ما زالت حاضرة، لكن في سياق آخر، ليس غايته إسقاط النظام وحسب، إنما تأسيس وبناء آلية عمل وإدارة. — هذه الثورة خرجت لأن النظام لم يكن لديه إدارة صحيحة للبلد. يعني صح هناك في نجاحات كثيرة داخل المحرر، وثمار بناء المؤسسات أصبح ظاهرًا للعيان. المظلومية هذه المرة مرجعية الجولاني الأخيرة في رؤيته لإدارة المنطقة وترتيب أوراقها، وعلى حكومة الإنقاذ أن تعي الرسالة جيدًا وتحولها إلى ورقة عمل. تقدم الجولاني بأحدث إصداراته إلى المنطقة والأمة والعالم مرة أخرى، وتجعله الخيار الأفضل، ولا سيما مع تأكيده لأكثر من مرة على أن مناطق جديدة في المنطقة وفي قبضة النظام ستعاد السيطرة عليها، ولم يستبعد أن تكون مدينة حلب من بينها. — وأنا أرى ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى، تتحرر مناطق كبيرة كحلب كدمشق كحماة كاللاذقية أي مكان آخر، فينبغي هذه المؤسسات أن تكون جاهزة لتسد الفراغ بشكل سريع. — صلى الله عز وجل أن يبارك بكم ويحفظكم إن شاء الله. — الله يحفظكم.