لقاء مع BBC من القصر الرئاسي

2024-12-19لقاء
شكراً جزيلاً للمتحدث معنا. — سؤالي الأول، نحن نلتقي في المدينة القديمة في أساد، هل هذا يعني أنك ستكون رئيساً جديداً؟ المرحلة الثانية هو أن يكون في دعوة لمؤتمر وطني جامع لكل السوريين. من خلال المؤتمر الوطني هذا، يصوت على بعض المسائل الهامة، منها حل الدستور، منها حل البرلمان، منها أيضاً تشكيل مجلس استشاري. هو يملأ الفراغ الدستوري والبرلماني خلال الفترة المؤقتة إلى حين تجهز المنطقة حتى يصبح... نحن في بنية تحتاج للانتخابات. كما نعلم، نحن اليوم نصف الشعب السوري موجود خارج البلاد، وكثير منهم ليس لديه وثائق. كان النظام السابق يحارب السوريين بوثائقهم، وزاد السفارة بنفسهم. فنحن نحتاج إلى عملية إحصاء شاملة، وإلى أن تبدأ فتح السفارات السورية في البلدان العربية، والتواصل القانوني مع الجاليات السورية في المهجر. — إذن أنت تتحدث عن الانتخابات. هل هذا يعني أنك تريد أن تقول أنك تريد هذا البلد أن يصبح ديمقراطياً؟ من حق الناس أن يختاروا من يحكمهم، من حق الناس أن يختاروا من يمثلهم في مجلس الشعب ومجلس النواب. — لقد صنعت الكثير من الأعداء. لقد قلت أنك ستحتفظ بموسيقى مختلفة من المجالس السورية هنا في سوريا. هل ستحتفظ بهذه المؤتمرات؟ أعتقد أنه فشل، وثورة أثبتت بأنها قادرة على استيعاب الجميع. عندما دخلنا إلى حواضر ومدن كبرى، بقيت كل هذه الطوائف موجودة. بالعكس، لقينا ترحيب كبير وواسع من قبل الناس. — لذلك، هذا لن يكون شيئاً من الكاليفيت، أو أنك لن تجعل سوريا مدينة مثل أفغانستان، لأنك تعلم أن هناك أشخاص يقولون أنه يجب أن يكون هناك أشخاص يقولون أنه يجب أن يكون هناك أشخاص يقولون أنه يجب أن يكون هناك أشخاص يقولون، وما أنت تريد أن تتصرف كالطالبان؟ هناك فوارق كبيرة بين سوريا وطالبان. أولاً، شكل الحكم في كل بلد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرحلة التاريخية التي تسبقه، وثقافة البلد ومجتمعه. المجتمع الأفغاني مجتمع قبلي، القبيلة لها دور كبير في حكم البلاد. والمجتمع السوري فهو مجتمع مختلف تماماً بتكوينه وطبيعته وطريقة تصويره. تفكيري، فبالتالي سيكون الحكم في سوريا طبيعي جداً، متناسب مع ثقافة البلد وتاريخها. من نسبة تعليم مرتفعة بالتأكيد. نحن كنا في إدلب وعندنا جامعات هناك أيضاً، ونشأناها منذ تقريباً أكثر من ثماني سنوات، وأعتقد أن نسبة الإناث في الجامعة أكثر من ستين في المئة. الكثير من المسائل لا هي حق لي أنا الآن أن أتكلم فيها، لأن هذه مسألة قانونية بحتة. هناك لجنة قانونية ستشرف على صياغة دستور، وهذه لجنة مخولة وفيها كثير من الخبراء ومرجعيات قانونية أصيلة من الأرض السورية، من أهالي سوريا. فبالتالي هم من سيقررون هذا الأمر، ومهمة أي حاكم هو تنفيذ هذا القانون الذي يتم التوافق عليه من قبل هذه اللجان. لجنة صياغة دستور هي مخولة في صياغة دستور من خبراء موجودين في البلد، في صياغة القوانين الناظمة لحكم البلد، ومهمة الحاكم يجب أن تكون تطبيق لهذا القانون. — فهل تعتقد أنه يجب أن يكون لديهم حجاب، يجب أن يكون لديهم حجاب رأس ويقومون بإغلاقهم؟ هل تعتقد أن هذا سيصبح مفتاحاً بالنسبة لك؟ المشكلة السورية أكبر من المواضيع التي تسأل عنها حضرتك. المشكلة السورية كانت تعاني من نصف الشعب هُجّر خارج سوريا وأُخرج من بيته قسراً، رمي بالقنابل ورمي بالبراميل الغبية، بالقذائف الغبية أيضاً. المجتمع السوري تعرض لأكثر من 250 ضربة كيميائية. المجتمع السوري غرق كثير منه في البحار ويحاول الهروب ويهاجر إلى أوروبا. هناك قضايا عامة أهم بكثير من التي تحدثت عنها. هذه التفاصيل التي تسأل عنها محلها الدستور وليس محلها رأي الأشخاص. أنا أتمنى كثير من الأشياء، ولكن في نهاية المطاف ما يتوافق عليه السوريون من قانون ودستور، مهمتنا هو التطبيق والحفاظ عليه وصيانته. — لماذا لديه حفاظ على صورته مع فتاة لم يتزوجها؟ لذلك هذا موضوع مخصص. لم أجبرها، وإنما هذه حريتي الشخصية. أحب أن أتصور بالطريقة التي تناسبني. لم أجبرها، وهذا يختلف عن قانون أن يكون حاكماً لجميع البلاد. لكن بشكل عام هناك ثقافة عامة موجودة في هذه البلاد، يجب أن تراعى ضمن القانون. — دعنا نتحدث عن أسئلة أكبر التي تتعامل بها. أولاً، هذه البلاد مخصصة. هناك عدد كبير من التخلص والمجتمع مخلص. هناك عدد كبير من الضعف. كيف تبدأ في التعامل مع كل هذا عندما تكون البلاد مخصصة، وعندما يقول المهارات المهمة حول العالم والمملكة الوطنية، تقول أنك مخلص لجميع المجتمع المخلص؟ أولاً، تصنيف هذا هو تصنيف سياسي. ليست هناك جريمة قمنا بها حتى نصنف على هذا الأمر. على العكس، نحن رأينا خلال فترة سنوات هذه الحرب، 14 سنة خلال الثورة، لم نقم باستهداف أي من الأحياء المدنية، أو التعمد في قتل الأبرياء. بل على العكس، نحن من كان تُقصف قرانا ومناطقنا وبلداتنا، وكان يشرف على هذا دول كبرى مثل روسيا ومثل إيران والنظام السوري ومن يدعمهم. فبالتالي نحن كنا حريصين كل الحرص على حياة المدنيين. فمع كل هذه الجرائم التي ارتكبت من قبل النظام، نحن كنا ضحية في المقابل. فصنفت الضحية. أنا أقول ممكن هذا التصنيف عبارة عن بعض التخوفات والتكهنات التي ممكن أن تراود بعض الدول، لكن ليس بضرورة أن تكون ضحية في المقابل، وليس بضرورة أن تكون صحيحة وصادقة. واليوم الوضع مختلف تماماً. يجب أن نتعاطى مع القضية السورية على وفق الأحداث الجارية الآن. والأحداث الجارية الآن تتطلب رفع كل العقوبات عن سوريا، لأن هذه العقوبات أصدرت في حق سوريا بسبب النظام الذي كان يحكم سوريا وقام بكل هذه الجرائم. فلا ينبغي أن يحاكم الجلاد والضحية في نفس الوقت. واليوم الحمد لله الضعفاء والمساكين انتصروا على هذا النظام من المشهد. وبالتالي هذه العقوبات يجب أن ترفع، ثم ينبغي علينا أن نقوم ببرامجنا التنموية والإصلاحية في البلد. ما يهمني هو أن يصدقني الشعب السوري. ونحن وعدنا الشعب السوري في أن نحرره من هذا النظام المجرم، وفعلنا ذلك. فهذا ما يهمني أولاً وآخراً. فأنا لا أهتم كثيراً بما سيقال عنه في الخارج، ولست مضطراً أن أثبت للخارج أننا نعمل بصدق في اتجاه تحقيق مصالح شعبنا في الداخل. — يجب أن تعلمون أن الكثير من السوريين لديهم مشاكل، أنهم لا يصدقون أن جمهوركم تغير. يعلمون من أين تأتون، أنكم أولاً تتعاملون مع القاعدة، وأكثر من ذلك أنكم نفسكم تتعاملون مع المجموعة التي أصبحت حكاية الإسلام. لذلك ينظرون إلى حياتكم ويقولون: كيف يمكننا أن نصدق هذا الرجل؟ كان هناك ظروف موضوعية. تعرضت العراق إلى حرب كبيرة جداً، تعاطف معها كل الشارع الإسلامي والعربي، ونحن مجاورين للعراق. خرجنا لندافع عن أهل العراق، بغض النظر عن من يدفعهم والذي كان يقاتله. ثم وجدنا أنفسنا مع هذه الفئة التي كانت تقاتل، وهي كانت القاعدة. ثم بعد ذلك، أنا لم أشهد أي من المعارك عندما ذهبت في اتجاه الحالة الطائفية في العراق. أنا كنت في ذاك الوقت في السجن عندما انحرفت عن مساري. وعندما رجعت إلى سوريا، بدأنا العمل على أساس أن سوريا في الداخل، وقطعنا أي علاقات لنا خارجية، مع الخارج أو مع أي جهة تنظيمية، قاعدة أو غير قاعدة. والآن نحن نعمل على حماية وصيانة المصالح العليا لسوريا في قدر ما نستطيع. هذه المسألة أصبحت من الماضي. ذكرت أن القانون هو من سيحكم هذا القانون، والقانون سيحمي الجميع ويحفظ حقوق الجميع إن شاء الله تعالى. نحن لسنا بصدد لتغيير المنهجية العامة في البلد، لسنا بصدد تغيير البنية التحتية للبلد، أو الحالة الديمغرافية فيها. سوريا بهذه الطوائف ومن يعيش فيها عاشت آلاف السنين على هذا المنوال. فأعتقد أنها ستكون سوريا طبيعية. أنا في تصوري أنها ستكون سوريا طبيعية، ولسأدفع بهذا الاتجاه. ولكن القرار النهائي لشكل البلد ودستور البلد لا ينبغي أن يكون بيد شخص، ولا ينبغي الآن أن أقول أنا أريد أن تكون سوريا بهذا الشكل فأفعله بهذا الشكل. هذا كلام غير منطقي، لأن هناك 27 مليون إنسان يعيش في سوريا، وفيها الكفاءات والخبرات، وفيها المرجعيات، وفيها الناس الحريصة على بلدها وعلى وطنها. فبالتالي أترك كل هذه المسألة في أيدي لجهة متخصصة يختارها الشعب في أن يقرروا قانون البلد القادم. أنا ذكرت سيمر بعدة مراحل هذا الدستور. أولاً سيكون هناك صياغ له. من المبكر جداً الحديث عن كل الخطوات، لأنه هناك مسائل كثيرة تعاني منها سوريا الآن. تعاني من بنية تحتية مهدمة، القطاع الزراعي مهدد، القطاع الصناعي مهدد. هناك تحديات إقليمية أيضاً تواجهها سوريا، يجب أن نجد لها حلولاً عاجلة. فأعتقد أن هناك كثير من التفاصيل ليست في ذهني الآن أن أجيب عنها، لأنها ليست من اختصاصي. هذا اختصاص قانوني بحت. — هناك الكثير من السوريين الذين قالوا لنا، على سبيل المثال عندما ذهبت إلى جزيرة صيدنايا وتحدثت مع عائلات من الناس الذين انهضوا في جزيرة صيدنايا وربما تم قتلهم، وكثير من السوريين يقولون أنهم لا يستطيعون الوصول إلى المستقبل حتى يحصلوا على الحق من رجال الأسد. قال أحدهم لي أنني أحتاج أن أرى الناس من الأسد يتبعون في المجتمع ميتاً. كيف ستنجح الناس؟ هناك مبادئ أساسية في الثورة. الثورة ليست انتقامية، ولا ينبغي أن يكون فيها حال انتقامي. وإذا شاهدتم سير المعركة التي حصلت، رغم أنها معركة عسكرية، لكن كان يغلب عليها الرحمة، وكان يغلب عليها التواضع، وكان يغلب عليها العفو. هناك شريحة من الناس التي فعلت هذه الجرائم، مثل سجن صيدنايا، وضرب الكيماوي، ومجازر التي حصلت في الحولة أو في بانياس. فهؤلاء الناس نحاول أن نحصي أسماءهم ونرفعها إلى وزارة العدل والنيابة العامة، ثم سيعمم أسماءهم على الداخل السوري، ثم من خلال وزارة الخارجية سترسل برقيات إلى الدول، دول العالم بأسرها، لملاحقة هؤلاء الناس وإحضارهم إلى العدل وتسليمهم إلى سوريا حتى يخضعوا إلى المحكمة العادية. — ماذا عن بشار الأسد؟ ماذا يجب أن يحدث له؟ بشار الأسد كما تعلم أنه فر من سوريا، وسيتم ملاحقته أيضاً قانونياً من خلال الوسائل القانونية. وكما تعلمون أنه أخذ أموال طائلة من هذا البلد وهرب بها إلى الخارج. فسنطالبه بشكل قانوني، ونطالب الجهات التي تحويه الآن أو تؤويه إلى تسليمه أصولاً إلى سوريا حتى يحاكم من خلال قضاء سوريا. — هل كنت مرحباً بأن نظامه تسلسل بسرعة؟ ليس كثيراً. النظام لم يبنِ الدولة بمؤسسات قادرة على خدمة هذا البلد. النظام منذ اللحظات الأولى من الثورة انهار أمام الشعب، لكنه استعان بالميليشيات الإيرانية، ثم عملت على استطاعت أن تخلق نوع من التوازن. ثم أيضاً الميليشيات الإيرانية فشلت في أن تدافع عن هذا النظام، فاستعانت بالقوات الجوية الروسية. ثم بعد ذلك حتى القوات الجوية الروسية لم تستطع أن تحمي هذا النظام. النظام فارغ من داخله، وبنى مؤسسات تستطيع أن تحمي قصره وملكه وعائلته، لا تستطيع أن تقوم بخدمات التي يحتاجها المواطنون في البلد. من أهم المبادئ التي ينبغي أن نعمل عليها في بداية الأمر هو أن نحافظ على وحدة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها. بالنسبة للأتراك، كان تواجدهم في سوريا بسبب، يعني، بسبب الصراع الذي كان حاصل على الحدود السورية التركية. وهنا كان اتفاقيات بينهم وبين سوريا قديمة بمساحة معينة، وعملوا على التوازن. تركيا كانت متضررة بشكل أساسي، بشكل رئيسي من هذا الصراع، لأن هناك ملايين من الناس خرجوا إلى تركيا، ومن تركيا ثم ذهبوا إلى أوروبا. فكان تدخل تركيا ليس لقتل الشعب كما فعل من دخل في صالح النظام مثل روسيا وإيران، وكان تدخل تركيا ولحماية المصالح العامة، الأمن القومي التركي، بمنع تدهور الموضوع في المناطق المحررة إلى أن تصل إلى نزوح كبير إلى داخل تركيا. أما الإسرائيليون، فأنا أعتقد أن كان لديهم حجج في موضوع تدخلهم في سوريا بتواجد ميليشيات إيرانية أو حزب الله. وأعتقد أن هذه الحجج أصبحت من الماضي، ونحن استطعنا أن نجليهم من سوريا، لحزب الله والميليشيات الإيرانية. وليس هناك أي مبرر لتقدم المواضيع الإسرائيلية في الأراضي السورية. — كيف سنواجه بالضغط الدولي؟ نحن نتواصل مع جميع الدول خلال الأمم المتحدة، لأن هناك اتفاق بين سوريا وإسرائيل في الأمم المتحدة 1974 في المنطقة العازلة، وجود قوات أممية. ونحن أرسلنا برقيات إلى الأمم المتحدة بأننا جاهزون لإدخال القوات الأممية إلى المنطقة العازلة، وملتزمون باتفاق 1974، وسنعمل على حماية القوات الأممية فيما إذا دخلت إلى مواقعها. — لكنك لا تحاول أن تقاتل الإسرائيليين، لا يمكنك فهمتهم كثيراً. سوريا منهكة من الحروب، سواء كانت دولة قوية أو غير قوية. سوريا الآن منهكة من الحروب، ونحن بحاجة إلى تنمية سوريا وتقويتها وبث الرفاهية فيها. فلا يمكن أن تكون الخطط خطط عدائية في سوريا على الإطلاق. سوريا لا تشكل أي خطر أو أي تهديد، وأنا تكلمت بأكثر من موقع وأكثر من مناسبة بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد للدول في العالم. الأكراد في سوريا جزء من شعبنا، وهم جزء من مسؤوليتنا، ونحن نعمل على حماية ووحدة الأراضي السورية. وهذا الأمر خط أحمر، يجب أن لا يكون هناك تقسيم لسوريا. سوريا لا تحتمل التقسيم. الأمر الآخر أن هناك يوجد بعض التنظيمات غير السورية تستخدم الأراضي السورية من خلال القضية الكردية لمحاربة جهات أخرى، كما تكلمنا الآن في الملف الإسرائيلي. فأيضاً نحن بنفس الوقت لا نقبل أن تكون الأراضي السورية مهددة ومزعزعة لتركيا أو لأماكن أخرى. لكن كيف نحل هذا الموضوع؟ أعتقد أن هناك أصبح بداية وسائل التواصل بيننا وبين الأكراد في شمال شرق سوريا أو تنظيم قسد. فسنعمل إن شاء الله من خلال الحوار والمفاوضات على إيجاد صيغة مناسبة سلمية لعلاج المشكلة هناك، من غير تواجد التنظيمات المسلحة هنا. يجب أن يكون السلاح بأكمله بيد الدولة، بما فيها الفصائل الثورية السورية أيضاً، يجب أن تحل جميعاً ويكون السلاح بيد الدولة، بيد وزارة الدفاع، وبيد الجيش السوري. أولاً، أعتقد أن القانون هو من سيفصل بيننا وبينهم. إذا أصروا على تواجد السلاح خارج الدولة، سيكون هذا السلاح غير قانوني. وسنحاول من خلال وسائل التفاوض والمشاورات والحوارات التي ستجري بيننا وبينهم إلى أن نصل إلى مرحلة تكون سوريا موحدة وتحت سلطة واحدة أيضاً، والسلاح يكون بيد الدولة فقط. أعتقد أن سوريا بينها وبين روسيا علاقات استراتيجية قديمة، فلا أعتقد أن سوريا تستطيع أن تنفك انفكاكاً سريعاً عن روسيا بهذه السرعة. نحن أيضاً مهتمون ببناء علاقات استراتيجية وإعادتها بيننا وبين روسيا على أساس سيادة الدولة السورية واستقرار أمنها واستقلال قرارها. فلسنا مستعجلين على أن تخرج روسيا من سوريا بالشكل الذي يتصوره البعض. وهناك أصبح بداية قنوات التواصل بيننا وبينهم. فنحن بلد لا نريد أن يكون لدينا مشاكل كبرى. نحن لسنا على قدر كافٍ من القوة حتى نستطيع أن نجابه روسيا من جهة، وأمريكا من جهة، وإسرائيل من جهة، وتركيا من جهة. يجب أن نكون حلقة وصل بين جميع هذه الدول، ولا تكون سوريا عندها حالة استعداء لهم. لكن هناك اتفاقيات جائرة في حق سوريا حصلت بين روسيا والنظام السابق. سنعمل على إعادة النظر بها، وإن كانت تصب في مصالح سوريا فنلتزم بها، وإن كانت لا تصب في مصالح سوريا سنترك قرارها للشعب يقرروا. لا يهمني كثيراً ما يهمني أن الشعب يصدقنا في هذا. نحن وعدنا الشعب وعوداً كثيرة وقمنا بتنفيذ وعودنا، فهذا ما يهمني. رأس مالنا الشعب بالشكل الأساسي. أما الخارج فلينظروا إلى الأفعال لا ينظروا إلى الأقوال. فنحن عندما نحن على مسيرة من هذا الذي نقوله بعض الإجراءات التي نتكلم بها. نحن منذ 14 عاماً نحن موجودين في سوريا، وكنا نقاتل هذا النظام، ندير بعض المناطق المحررة إدارة شاملة. فهذه الدول كانت تراقب أيضاً تراقب الأداء وتراقب السلوك وتراقب الأشياء. فما نقوله نحن فعلناه في السابق، وما نعد به فهو استمرار لما كنا نفعله في السابق. لكن يصدقوا أو لا يصدقوا هذا الأمر لا يعني كثيراً. — ولكن أيضاً لم يكونوا يحبون المحررة. كنتم المحررة وهذا كان ما مهم. وعندما كنتم صعبين جداً للمحررة، كنتم استخدمتم الفعالية ضد المحررة. بل كان يستخدموا وسائل في الاعتراض تؤذي المؤسسات العامة والحياة العامة. فمن كان يعمل في اعتراضه على الاعتداء على المؤسسات العامة، بالقانون كان يحاسب تلقائياً ليس مزاجياً. وكثير من الناس كانوا يعترضوا بطريقة قانونية المسموح بها في البلد، فكان أمرهم طبيعي وحالة طبيعية أن يعترض علينا الناس. — لماذا يحصل توافق دائم؟ كانت الناس طبيعية وحالة طبيعية لاستخدام الفعالية لتغطيتهم بمصالحها العامة. وهذا يحصل في بريطانيا أيضاً ويحصل في أي مكان. لو الآن أنا رأيت مرة مظاهرة في بريطانيا، دخل الناس إلى المتاجر وحطموها ثم ذهبوا وسرقوا بما فيها، وكانوا يتظاهرون ضد الحكومة. وكان هناك الشوارع مليئة بقوات الشرطة، وكانوا يضربون الناس ويسحبوهم ويدخلوهم إلى السجن ويعاقبهم القانون. تبدو أنك مهتم جداً بالمشاكل الكبيرة التي تشعرين بها. — تبدو أنك مهتم جداً بالمشاكل الكبيرة. هل تشعر أنك عندما تكون على نفسك، عندما تذهب للنوم، هل تشعر أنك يمكنك التعامل بكل ما تتعامل به؟ لدى سوريا الكثير من المشاكل. نحن في مسيرتنا غالباً نحافظ على الهدوء، لأن ردود الأفعال وسيلة غير سليمة لحل المشكلات الكبيرة. أنا أفكر بطريقة منهجية، وأحترم الاستراتيجيات، وأحترم الأهداف القريبة والمتوسطة وبعيدة الأمد، وطريق الوصول إلى كل من هذه الأهداف على حدة. بغير ذلك نحن لن نستطيع أن نواجه معركة بهذا الحجم، ونرفع مصيبة كالتي ألقيت على الناس بمصيبة استراتيجية، ليس فقط على أهل سوريا بل على المنطقة بأكملها. فبالتالي الحفاظ على الهدوء وعلى التركيز في معالجة مشاكلنا، فهذا شيء ضروري وواجب على أي من يريد أن يتكلم بشيء يخص المصالح العامة. أنا أقول هناك نظرة تقليدية من الغرب على المنطقة، فأقول لا ينبغي أن تقاس الأمور بالطريقة التقليدية. ينبغي أن ننظر إلى كل حالة على حدة ونحللها بطريقة صحيحة، دون الانطباع الخلفي الموجود عند الساسة والقادة الأوروبيين في التعاطي مع المنطقة. سوريا بلد مهم وهو موقع استراتيجي ومؤثر بشكل كبير في العالم. انظر كيف أن أمريكا تتواجد فيه من جهة وروسيا تتواجد فيه من جهة، ودول إقليمية مثل تركيا وإيران وإسرائيل أيضاً. فهو له أهمية كبيرة جداً. اليوم سوريا جديدة هي بوابة جديدة للانفتاح على العالم، ولإنشاء علاقات استراتيجية متبادلة مع جميع دول العالم. فأعتقد أنها فرصة ثمينة للاستثمار بها، وأن ينبغي أن يعطى الشعب السوري فرصته في الحياة والبقاء بشكل كريم وهادئ وآمن. لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يكبل سوريا وأن يزيد من معاناتها في موضوع العقوبات عليها. وأعتقد أنه في القريب العاجل تنتهي فترة العقوبات وهي بحاجة إلى تمديد إن استمرت. فأعتقد أنها بحاجة إلى إزالة كاملة من المشهد. وليس هناك في سوريا ما يخيف الغرب ودول الإقليم ودول الجوار على الإطلاق. نحن رفعنا الظلم عن الناس الذين كانوا تحت وطأة هذا النظام لمدة 13 سنة، وعجز المجتمع الدولي أن يحل مشكلة سوريا بالطرق السلمية والسياسية للمجتمع الدولي، لأن النظام كان مغلقاً أي باب للحوار السياسي. ونحن نجحنا في فعل ذلك، استطعنا أن نحرر سوريا من هذا النظام. طردنا الميليشيات الإيرانية، طردنا حزب الله من المنطقة. وفي نفس الوقت أخرجنا الناس من السجون وهذا أمر جداً مهم. وأنقذنا المنطقة من أن تكون سوريا ساحة صراع إقليمية ودولية كبيرة. فحلت كل هذه المشاكل دفعة واحدة في 11 يوم دون أن تتضرر الناس. دخلنا إلى مدن كبيرة مثل حلب ودمشق دون أن ينزح منها الناس، بل الناس نزحوا إليها واستقبلونا بكل رحابة صدر. والشعب السوري فرح فرحاً شديداً فهو محكوم من قبل هذا النظام أكثر من 50 سنة. عندما دخلنا إلى المدن وكأننا فتحنا لهم الأبواب وكأن سوريا كلها كانت في سجن. فرق شمل الناس، شتت الأسر والعوائل. رأيتم الفيديوهات كيف يلتقي الابن بأمه بعد فراق 14 عام، وكيف يلتقي الأخ بأخيه بعد فراق أكثر من 10 سنوات. فاليوم كتب تاريخ جديد للمنطقة. نأمل من الجميع أن يعطي الفرصة المناسبة لسوريا لكي تنهض من جديد. ليس لدينا نوايا سيئة تجاه أي أحد ولا أي دولة، كل نوايانا خير وحق تجاه الناس. ونحن دخلنا بقوة عسكرية كبيرة ولكن لم يكن هناك خسائر بفضل العزل، والناس بقيت هادئة وآمنة ومطمئنة. يجب أن نستثمر هذا المكتسب ليحقق مصالح المنطقة ويحقق مصلحة الشعب السوري أولاً وآخراً.