تهنئة بحلول عيد الأضحى المبارك 1439

2018-08-21لقاء
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلنا الصابرين الكرام في الشام، أخواني المجاهدين المرابطين على الثغور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نبارك لكم حلول عيد الأضحى المبارك، فتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير. يحل علينا هذا العيد، وثورة أهل الشام تمر بمنعطف خطير من التآمر والتكالب الدولي، وتجهيزات النظام وحشوداته على الشمال باتت على مرأة ومسمع من الجميع. إلا أن أخوانكم المجاهدين لا يزالون على العهد الذي عاهدوا الله عليه، صابرين في ثغورهم، مستمسكين بسلاحهم، بنادقهم موجهة صوب صدور أعدائهم. فاجتمع المجاهدون في كافة الفصائل، ووضعوا خطة محكمة بإذن الله للدفاع عن المنطقة وتحصينها، وصد أي حملة مرتقبة من النظام وأعوانه. وبدأ تنفيذها. وبدأ تنفيذ الخطة على عدة مراحل، فكانت البداية بإخراج الميليشيات الإيرانية والمسلحين من بدتي الفوعة وكفرية، والتي كانت تمثل خطراً على المنطقة برمتها، وحافساً للحجد الطائفي الذي يستغله النظام وحلفائه لتحقيق مآربهم. ثم أطلقنا عدة حملات أمنية على أوكار الخوارج الذين يعملون على زعزعة الأمن الداخلي، ففكتنا العديد من خلاياهم، وقوضنا خطرهم بنسبة كبيرة، وما زالت الحملة ضدهم مستمرة بفضل الله. وقد حاول النظام وحلفائه أن يتبعوا نفس أسلوب ما يسمى بالمصالحات الذي أسقط به مناطق الجنوب، إلا أن إخوانكم في الشمال من كافة الفصائل المجاهدة كانوا مدركين لمخططات العدو، فقمنا بمواجهتها، واعتقلنا رؤوسهم، وأفشلنا خطة النظام في الشمال المحرر. إن المرحلة التي يمر بها جهاد الشام اليوم تحتاج منا كفصائل مجاهدة التعاهد أمام الله عز وجل، ثم أمام شعبنا الصابر، أن سلاح الثورة والجهاد، تلك الأمانة التي حملنا إياها المسلمون، لهو خط أحمر لا يقبل المساومة أبداً، ولن يوضع يوماً ما على طاولة المفاوضات. فسلاحنا هو منبع قوتنا وعزتنا، وهو ملاك قرارنا. وفي اللحظة الأولى التي يفكر فيها أحدنا أن يفاوض على سلاحه، يكون قد خسره بالفعل. وأن مجرد التفكير في الاستسلام للعدو وتسليم السلاح له لهو خيانة ومساوضة؛ خيانة لله ولرسوله ولدماء الشهداء، وللأسرى والمهجرين، خيانة لشعبنا الذي ضحى وقدم وصبر طيلة سبع سنوات على الظلم والإجرام. وإن ما جرى في الجنوب لن يسمح أبناء الشام الشرفاء أن يمرر في الشمال. يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون". وإن الشمال اليوم جمع رجالاً أعزة شرفاء، لن يسمح لهم، لن يرضوا بالاستسلام للنظام المجرم. فمن ترك بلدته وخرج بسلاحه وجعبته مهاجراً في سبيل الله، لم يفعل ذلك ليعود ويصالح النظام الذي هجره من قبل. وإن هؤلاء الأبطال لهم عنصر هام في المعادلة. يقول تعالى: "فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار فوابا من عندهم والله عنده حسن الثواب". واليوم اجتمعت القوى العسكرية الفاعلة على الأرض في غرفة عمليات مشتركة، حيث توزعت الأدوار ووضعت خطة تحصين المنطقة وحمايتها، واستحدثنا ساليب مفتكرة للدفاع والهجوم. كما نحث إخواننا المجاهدين عامة على مزيد من الابتكار والتطوير، وأبداع سبل متطورة في العمل العسكري، فعنصر المفاجأة دائماً ما يرجح الكفة في الحرب. كانت هذه بعض الإجراءات المتطورة، وإجراءات التي اتخذت لمواجهة أي خطر مرتقب على المنطقة، وما زالت إجراءات أخرى قيد التنفيذ بإذن الله. وإننا في هيئة تحرير الشام، إذ نشكر ونثمن مساعي الصادقين في الساحة من الفعاليات والفصائل المجاهدة، الذين بذلوا ويبذلون جهدهم في تحصين المنطقة والدفاع عنها، فإننا نمد إليهم يد العون للارتقاء بالساحة إلى مزيد من الاعتصام والتنسيق والتعاون. فآلامنا وآمالنا واحدة، وعدونا يتربص بالجميع لا يفرق بيننا ولا يرقب في أينا إلا ولا ذمة. وإن خير ما نواجه به العدو أن نكون صفاً واحداً متراصين، متحابين متآخين. فعلى كل منا أن يأخذ دوره في هذه المعركة المصيرية؛ مجاهدين وفعاليات أهلية، مشايخ وطلبة علم، عشائر وقبائل، فالجميع مستهدف. وعلى أهلنا أن يدركوا أن نقاط المراقبة التركية في الشمال لا يوجد أحدنا يتربص بالجميع. لا يمكن الاعتماد عليها في مواجهة العدو، ولا يغرنكم معود هنا أو تصريحات إعلامية هناك، فالمواقف السياسية قد تتغير بين التو واللحظة. وليكن اعتمادنا وتوكلنا على الله وحده، ثم بما أعددنا من قوة وشوكة بأيدي أبنائنا ومجاهدين، نحمي به أرضنا وأهلنا ونصون ديننا وعرضنا. وقد قمنا بعدة جولات على أغلب مناطق الشمال، وجلسنا مع الوجهاء وشيوخنا ومجاهدنا، ورأينا ولمسنا منهم العزيمة والصدق في مواجهة النظام وحلفائه. وهذا هو ظننا في أهلنا وشعبنا، فهؤلاء نفخر بهم ونعتز بهم، وهذا يزيد المسئولية الملقاة على عاتقنا، ونعاهدكم أن نبذل كل ما نستطيع لحمايتكم ودفاع عنكم. لقد أدرك العدو قبل الصديق أن الهيئة اليوم باتت هي الشوكة الأعظم لأهل السنة في الشام، ولذلك يحاول الأعداء إزالتها عن طريقهم ليتم تنفيذ مخططاتهم وينهو ما بقي من ثورتنا. لكن هذه المحاولات تصطدم بوعي أهل الشام ونضوج الرأي العام الداخلي الذي يدرك ويعي خطورة دعاوى الأعداء وحقيقة مطالباتهم، فلم تعد تنطل عليهم تلك الحيل والأكاذيب التي تكررت في الغوطة وغيرها، وانكشف عوارها بفضل الله. كما ندعو أهلنا إلى عدم الالتفات للإشاعات والأراجيف التي تفت في عضد الناس وتحبط معنوياتهم. فأمور المجاهدين بفضل الله في أحسن حال، وهم على الثغور يعدون العدة للقاء أعداء الله إن فكروا في التقدم أو أرادوا المغامرة. فلا تلتفتوا إلى أكاذيب العدو، وثقوا بنصر الله القائل: "ومن النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم". واعلموا أن مصالح أهل السنة وحمايتهم، وتوفير الأمن والحياة الكريمة لهم تحت ظل شريعة الرحمن، لهو أولى أولوياتنا. وسنسعى بكل ما نستطيع ليحيا أهل الشام بكرامتهم وعزتهم، هم وكل من دافع عنهم وقدم دمه وروحه فداء لهم. وأبشروا بوعد الله للمؤمنين الصابرين: "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين". أما أنتم إخواني جنود هيئة تحرير الشام، فأنتم أخواني جنود هيئة تحرير الشام، فأنتم بفضل الله شوكة أهل السنة في الشام، وعليكم الاعتماد بعد الله لحمايتهم وحفظ بيضتهم. والأنظار ترنوا إليكم، فكونوا على قدر الحمل والمسؤولية التي أنيطت بكم. لينوا بأيدي إخوانكم، ومدوا يد الغوث والرحمة لهم. وإياكم والخور والوهن والتفلت، فإن المرحلة تحتاج الصبر والعزم والتقدم والمناورة. والله معكم، وليتركم أعمالكم، واستفشروا بقول الله تعالى: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين". والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.